عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
67
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
ألَك السَّديِرُ وَبَارِقٌ * وَمَرَابِضٌ لَك والخَوَرْنَقُ « 1 » إلى أن يقول : « 2 » وَإذا فَزَعْتَ رَأيْتَنا * حَلقَاً وَعَادِيَةً وَزَرْدَقِ ما لِلّيُوثِ وَأنتَ جَا * مِعُها بِرَأيَك لاتَفَرُّقِ وَالظُّلْمُ مَربُوطٌ بِأفْ - * - نيةِ البُيُوتِ أغَرّ أبْلَقِ « 3 » إنّ شدة ظلم الملوك كانت السبب في تمرّد هؤلاء الشعراء عليهم خاصةً على عمرو بن هند الذي كثر التمرد عليه ، فكان من أكثر ملوك الجاهلية ظلماً للرّعية وهذا ما وصفه لنا المتلمّس في الأبيات السابقة . غير أنّا نرى أنّ الأبيات السابقة امتزجت بالفخر والحماسة وهى لا تمتّ بأدنى صلةٍ إلى الهجاء السياسي ، لأنّ الدفاع عن القبيلة كانت المهمة الأساسية للشاعر و « أنّ الفخر يغلب في البيئات البدائية على الهجاء » . « 4 » وكان للأعشى مواقف مع كسرى قبل وقعة ذي قار ، يقول مخاطباً إيّاه : « 5 » وَقْعُدْ عَلَيك التّاجُ مُعْتَصِبَاً بِهِ * لاتَطْلُبَنَّ سَوامَنا فَتُعَبَّدا « 6 » إنّه يسخر من كسرى وجيوشه التي تستعدّ لقتالهم وقتال شيبان ، ويقول إن هاجمهم مُنِىَ بهزيمة فاضحة تطيح بتاجه . يبدو بوضوح أنّ بيت الأعشى هذا إلى الفخر أقرب منه إلى الهجاء السياسي . الهجاء السياسي في العصر الإسلامي لمّا أشرق نور الإسلام في الجزيرة العربية دعا دعوةً واسعة إلى إبطال العصبية القبليّة
--> ( 1 ) - السدير وبارق والخورنق : أسماء قصور في حيرة . مرابض : موضع بنواحي الحيرة كان مكان للتنزه . ( 2 ) - السابق ، ص 33 . ( 3 ) - العادية : القوم يعدون على أرجلهم . الزردق بالفارسية : الصف . يشير إلى الّذين يقومون حول الملك ويتظاهرون بالقوة ، فيما هم كالعبيد لا يتحرّكون إلّا بإشارة من سيّدهم ، فليس في تلك البيوت إلّا الظلم والعبودية . ( 4 ) - الحاوي ، إيليا . ص 8 . ( 5 ) - الأعشى ، ميمون بن قيس . الديوان . شرح وتعليق : الدكتور م . محمد حسين ، مكتبة الآداب بالجماميز ، ص 87 . ( 6 ) - السوام : من سامَ فلاناً الأمر : كلّفه إيّاه وألزمه به . تعبّد : تستعبد .